رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الإثنين 02 نوفمبر 2026
تقارير وتحقيقات

طلب إحاطة بسبب استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف ، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة، لتوجيهه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي "القائم بأعمال وزير الثقافة، بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره وتجديده، وضرورة سرعة الانتهاء من المشروع وإعادة تشغيله باعتباره أحد المعالم المعمارية والثقافية المهمة بالمحافظة.

نود أن نحيط سيادتكم علماً بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعطل نشاطه الثقافي والفني لفترة طويلة تحت مسمى أعمال التطوير والتجديد، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول أسباب تأخر الانتهاء من المشروع، وتكرار تغيير المواعيد المعلنة للتسليم والافتتاح، في الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة إلى المؤسسات الثقافية ودورها في بناء الوعي المجتمعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

فقصر ثقافة الفيوم ليس مجرد مبنى إداري أو منشأة حكومية، وإنما أحد أبرز معالم المحافظة وأكثرها تميزًا من الناحية المعمارية والثقافية، فهو ذلك المبنى المعروف بتصميمه الفريد على هيئة الهرم المقلوب، والذي يقع في قلب مدينة الفيوم ويطل على ميدان السواقي وبحر يوسف، ويمثل علامة معمارية مميزة وواجهة حضارية للمحافظة.

وقد ظل القصر على مدار سنوات طويلة مساحة حقيقية لممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، واحتضان المواهب، وتنظيم العروض المسرحية والفعاليات الفنية، والندوات الأدبية، والمعارض، وورش الأطفال، إلى جانب المكتبات والأنشطة التي تستهدف مختلف الفئات العمرية.

إلا أن القصر مغلق منذ عام 2021، وحتى الآن لم يتمكن من استعادة دوره الطبيعي، رغم مرور سنوات على بدء أعمال التطوير والتجديد، ورغم تعدد التصريحات والمواعيد التي أُعلنت بشأن موعد الانتهاء من المشروع وإعادة افتتاحه.

ففي كل مرحلة تظهر مواعيد جديدة، دون أن يلمس أبناء المحافظة تقدمًا يتناسب مع طول فترة الإغلاق، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخير، ومدى وجود خطة زمنية واضحة وملزمة، والجهة المسؤولة عن متابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المنفذة حال عدم الالتزام بالمواعيد المحددة.

وتكشف البيانات التفصيلية المتاحة بشأن الحالة الراهنة لأعمال التطوير عن وجود عدد من البنود التي لم يتم الانتهاء منها، رغم تنفيذ بعض الأعمال في أجزاء من المبنى، فعلى مستوى المسرح الرئيسي، تم الانتهاء من تنفيذ السقف بعد تغيير نظامه من متحرك إلى ثابت، وإنشاء غرف للملابس، إلا أن صالة الجمهور لم تشهد أعمالًا جديدة منذ إزالة الكراسي والأرضيات القديمة، ولم يتم تنفيذ العزل الخاص بالمسرح أو استكمال تجليد الجدران، كما لم يتم نقل وتجهيز غرف الإسقاط الخاصة بالإضاءة والصوت، ولم يتم تركيب أجهزة الإضاءة والصوت، أو تنفيذ أعمال الكهرباء الخاصة بالصالة، فضلًا عن عدم تنفيذ خشبة المسرح والكواليس بعد إزالة الخشبة القديمة.

أما المبنى الإداري، فرغم الانتهاء من تركيب السيراميك وأعمال الإطفاء بالأدوار من السابع حتى الأول العلوي، فإن عددًا من التشطيبات النهائية لا يزال جاريًا، ومنها الأسقف المعلقة والدهانات والتجهيزات الكهربائية والصحية وأعمال السباكة التي لا تزال متوقفة، كما لم يتم تنفيذ تشطيبات جديدة بالدور الأرضي، ولم تتجاوز نسبة تركيب أجهزة وأنظمة الإطفاء به نحو 50% وفقًا للبيانات المتاحة.

وفيما يتعلق بأعمال الحماية المدنية، فقد تم تنفيذ خزان الحماية المدنية الرئيسي، إلا أنه لا يزال متوقفًا على تركيب الطلمبات واستكمال التشطيبات الخارجية، رغم وجود الطلمبات داخل القصر دون تركيبها حتى الآن، كما لم يتم تركيب الشبابيك الخاصة بالأدوار، ولم تستكمل أعمال واجهة القصر، رغم تركيب السقالات الخاصة بالواجهة الخلفية منذ فترة دون استكمال الأعمال.

وبذلك تظل أجزاء رئيسية من المشروع، وعلى رأسها المسرح وتجهيزاته الفنية وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والحماية المدنية والواجهة، غير مكتملة، بما يحول دون إعادة تشغيل القصر بكامل طاقته.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد تأخر مشروع إنشائي، وإنما بتعطيل مؤسسة ثقافية كان من المفترض أن تؤدي دورًا يوميًا في حياة أبناء الفيوم، وأن تكون مساحة مفتوحة لاكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وتشجيع الأطفال والشباب على القراءة والفنون والمشاركة الثقافية، فكل يوم يستمر فيه إغلاق القصر هو يوم إضافي تُحرم فيه المحافظة من أحد أهم منافذها الثقافية، وتفقد فيه أجيال من أبنائها فرصة الاستفادة من أنشطته وإمكاناته.

وتتضاعف أهمية إعادة تشغيل القصر في ظل التطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما يصاحبها من تدفق هائل للمعلومات والأخبار والشائعات، ومحاولات التأثير على الرأي العام، وانتشار التضليل والتزييف الرقمي، بما في ذلك المحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، فالمجتمع الذي يمتلك مواطنوه المعرفة والقدرة على القراءة والتحليل والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة يكون أكثر قدرة على حماية وعيه وهويته ومصالحه الوطنية.

ومن ثم، لم تعد الثقافة ترفًا أو نشاطًا تكميليًا يمكن تأجيله، بل أصبحت أحد مقومات الأمن الفكري والمجتمعي، وأداة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء والوعي، وتحصين الأجيال الجديدة من الأفكار المغلوطة وخطابات الكراهية والتطرف والتضليل، ولا يمكن تحقيق ذلك بمجرد إطلاق المبادرات أو تنظيم الاحتفالات الموسمية، وإنما يحتاج إلى مؤسسات ثقافية مفتوحة وفاعلة، ومكتبات متاحة، ومسارح تقدم أنشطة منتظمة، وبرامج حقيقية لاكتشاف المواهب ورعايتها في مختلف المحافظات.

ولعل ما حققته الطالبة المصرية ميار عثمان، بفوزها بالمركز الأول في الدورة العاشرة من مسابقة «تحدي القراءة العربي» على مستوى الوطن العربي، بعد قراءتها عشرات الكتب، يمثل نموذجًا مشرفًا لما يمكن أن يحققه أطفالنا وشبابنا عندما تتاح لهم الفرصة وتُرعى مواهبهم.

وهذا الإنجاز لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للاحتفاء والتكريم، بل يجب أن يتحول إلى دافع لتوسيع فرص القراءة والمعرفة في المحافظة، وأن يكون هدفنا أن نرى مليون ميار عثمان من أطفال مصر وشبابها، يمتلكون الشغف بالقراءة والقدرة على التفكير والإبداع والمنافسة والتميز.

ومن هنا تبرز أهمية قصر ثقافة الفيوم باعتباره أحد الأماكن التي يمكن أن تسهم في صناعة هذه النماذج، من خلال مكتباته وأنشطته المسرحية والفنية والثقافية، وبرامجه الموجهة للأطفال والشباب، بما يستوجب سرعة إعادة تشغيله وعدم التعامل مع تأخر المشروع باعتباره مجرد مسألة إدارية أو فنية قابلة للتأجيل دون اعتبار لأثرها على المجتمع.

لذلك، أطالب الحكومة ووزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، بالتنسيق مع محافظة الفيوم والجهات المنفذة للمشروع، بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء استمرار تأخر أعمال تطوير وتجديد قصر ثقافة الفيوم منذ بدء إغلاقه عام 2021، وبيان المواعيد التي سبق الإعلان عنها للانتهاء من المشروع وأسباب عدم الالتزام بها، مع تحديد المسؤوليات عن هذا التأخير، وإعلان موعد نهائي وملزم للانتهاء من الأعمال وتسليم القصر وإعادة افتتاحه أمام الجمهور.

كما أطالب بموافاتنا ببيان تفصيلي حول الموقف التنفيذي والمالي للمشروع، يتضمن التكلفة الإجمالية المعتمدة، وما تم صرفه فعليًا، ونسب تنفيذ الأعمال في كل جزء من أجزاء القصر، والأعمال المتبقية، والجهات والشركات المسؤولة عن التنفيذ والإشراف، والبرنامج الزمني المحدد لاستكمال كل بند، مع توضيح أسباب توقف بعض الأعمال رغم توافر المعدات والتجهيزات اللازمة داخل الموقع، وعلى رأسها طلمبات الحماية المدنية.

وأطالب كذلك بسرعة استكمال الأعمال الرئيسية بالمسرح وصالة الجمهور وخشبة المسرح والكواليس وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والعزل، واستكمال التشطيبات والأبواب والشبابيك والواجهات وأنظمة الحماية المدنية، وعدم الاكتفاء بالأعمال الشكلية أو الجزئية التي لا تحقق الجاهزية الفعلية للتشغيل، مع التأكد من استيفاء جميع اشتراطات السلامة والأمان قبل استقبال الجمهور.

كما أطالب وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة بوضع خطة لإعادة الحياة الثقافية والفنية إلى قصر ثقافة الفيوم فور افتتاحه، تتضمن برامج منتظمة للقراءة والأنشطة الأدبية والمسرحية والفنية، وورشًا لاكتشاف ورعاية مواهب الأطفال والشباب، ومسابقات ثقافية على مستوى المحافظة، مع الاستفادة من النماذج الناجحة التي حققت إنجازات وطنية وعربية، وفي مقدمتها الطالبة ميار عثمان، بما يجعل القصر مؤسسة فاعلة في بناء الوعي وتنمية المعرفة، وليس مجرد مبنى جرى تطويره وتجديده.

وأخيراً نود أن نؤكد على أن قصر ثقافة الفيوم يستحق أن يعود إلى مكانته التي عرفها أبناء المحافظة، وأن يستعيد دوره كمنارة للثقافة والفنون، وعلامة معمارية وحضارية تليق بالفيوم وتاريخها وأبنائها.

فليس من المقبول أن تظل مؤسسة بهذا الحجم والأهمية مغلقة لسنوات، وأن تتكرر الوعود بتطويرها وافتتاحها دون حسم واضح لموعد عودتها إلى العمل. فالمطلوب اليوم ليس تصريحًا جديدًا عن قرب الانتهاء، وإنما إنجاز فعلي على أرض الواقع، وتسليم وتشغيل، حتى تعود الثقافة إلى مكانها الطبيعي في حياة المواطنين، ونمنح أطفالنا وشبابنا المساحات التي يستحقونها للقراءة والإبداع والتميز.

تم نسخ الرابط