رضا فرحات بناء الإنسان والتكنولوجيا أساس صناعة مستقبل مصر
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الرسائل التي حملتها تصريحات الرئيس السيسي خلال المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، تعكس رؤية استراتيجية تتجاوز تطوير المؤسسات التعليمية إلى إعادة بناء منظومة إعداد الإنسان المصري، بما يتناسب مع التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلوم الحديثة.
التعليم بوابة المنافسة الدولية
وأوضح فرحات أن حديث الرئيس السيسي عن التعليم والجدارة والكفاءة يضع يده على جوهر معادلة التقدم، مشيرًا إلى أن الدول لم تعد تُقاس بما تمتلكه من منشآت ومؤسسات فقط، وإنما بقدرتها على إنتاج المعرفة وإعداد العقول وتحويل مخرجات التعليم إلى قيمة اقتصادية وعلمية حقيقية.
وأشار إلى أن المنافسة الدولية أصبحت قائمة على امتلاك التكنولوجيا والقدرة على الابتكار، وهو ما يجعل تطوير التعليم ضرورة ترتبط بمستقبل الدولة ومكانتها.
الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة
ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن التوسع في إنشاء الكليات النوعية، خاصة المرتبطة بالحاسبات والذكاء الاصطناعي، يمثل استجابة عملية للتغيرات المتسارعة في سوق العمل، ويعزز فرص إعداد أجيال مصرية قادرة على التعامل مع اقتصاد المعرفة.
وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في ربط الدراسة بالتطبيق، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى مهارات وقدرات إنتاجية تخدم الاقتصاد الوطني.
وأضاف فرحات أن توجيه الرئيس السيسي بتطوير عدد من الجامعات لتصبح مؤسسات تعليمية رائدة عالميًا يحمل أهمية خاصة، لأنه يربط بين جودة التعليم وتحديث البنية المؤسسية والتحول الرقمي، مؤكدًا أن تطوير الجامعات لا يقتصر على تحديث المباني والتجهيزات، وإنما يمتد إلى المناهج وأساليب التدريس والبحث العلمي والشراكات الدولية.
توطين المعرفة ودعم المتفوقين
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التعاون مع المؤسسات والجامعات العالمية يمثل أحد المسارات المهمة لتوطين المعرفة، شريطة أن يتجاوز حدود الاتفاقيات والبروتوكولات إلى بناء قدرات علمية مصرية مستدامة، وإتاحة فرص حقيقية للباحثين والطلاب للاحتكاك بالتجارب الدولية والاستفادة منها.
وشدد على أن رعاية المتفوقين والنابغين تمثل استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، وأن بناء منظومة مستدامة لدعم التعليم والبحث العلمي يتطلب تنويع مصادر التمويل، وتشجيع الوقف التعليمي، وإقامة شراكة فاعلة بين الدولة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص.
الكفاءات الوطنية أساس التقدم
وأكد فرحات أن الجمهورية الجديدة تحتاج إلى إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار، مشددًا على أن الاستثمار في العقول المصرية هو الاستثمار الأكثر تأثيرًا في مستقبل الدولة.
وأضاف أن التكنولوجيا يمكن استيرادها والمنشآت يمكن إنشاؤها، لكن بناء الكفاءات الوطنية القادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها هو الأساس الحقيقي لامتلاك أدوات التقدم وصناعة مكانة مصر في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.



